الشيخ محمد إسحاق الفياض

139

المباحث الأصولية

والجواب ، أولًا ان هذه الروايات ضعيفة سنداً فلا يمكن الاعتماد عليها . وثانياً ان هذه الروايات على خلاف الوجدان والمشاهد في الخارج ، لان الناس يفهم نصوص القرآن وظواهره ، ضرورة ان القرآن ليس من الالغاز بل هو نزل بلسان عربي مبين كما في الآية ، هذا إضافة إلى أنه كيف يمكن تخصيص مثل قوله تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) وقوله تعالى : ( يا أيها المؤمنون ) ونحوهما بخصوص النبي الأكرم صلى الله عليه وآله أو مع أئمة الأطهار عليهم السلام ، لأنه من اظهر مصاديق التخصيص بالفرد النادر ، فإذن تكون هذه الروايات بظاهرها مقطوعة البطلان ، إلا أن تحمل على أن المراد من اختصاص فهم القرآن بالمعصومين عليهم السلام ، اختصاص فهم باطنه ومتشابهاته لاظواهره ، ولكن هذا الحمل لا يمكن ، لأن هذه الروايات تدل على اختصاص فهم القرآن بمن خوطب به ، ومن الواضح ان القرآن خوطب بظاهر آياته لا بباطنها . وثالثاً ان هذه الروايات مخالفة للسنة ، فإنها تدل على ارجاع الناس بالقرآن في مختلف الموارد وبمختلف إلالسنة قولًا وفعلًا وتقريراً ، وهذا معناه ان فهم القرآن لا يختص بالمعصومين عليهم السلام ، وإلا فلا معنى لارجاع الناس إليه ، فإذن تدخل هذه الروايات في الروايات المخالفة للسنة فلا تكون حجة . فالنتيجة أن هذه الطوائف الثلاث من الروايات أجنبية عن الدلالة على حجية ظواهر الكتاب . ثم لو سلمنا ان الطوائف المذكورة من الروايات تامة سنداً ودلالة ولكنها معارضة بروايات أخرى تبلغ من الكثرة حد التواتر الاجمالي ، هذا مضافاً إلى أنها مخالفة للسيرة القطعية المتشرعية الجارية على العمل بظواهر الكتاب طول التاريخ أي من زمن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله إلى زماننا هذا ، وعلى هذا فتلك الطوائف من